السيد علي الحسيني الميلاني

63

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

ثم كتب إلى زياد وكان غائباً ، فقدم ، فلما رآه جلس له في المسجد واجتمع عنده رؤوس المهاجرين والأنصار ، فلما رآه مقبلاً قال : إنّي أرى رجلاً لا يخزي اللّه على لسانه رجلاً من المهاجرين ، ثم إن عمر رفع رأسه إليه فقال : ما عندك يا سلح الحبارى ؟ فقيل : إن المغيرة قام إلى زياد فقال : لا مخبأ لعطر بعد عروس . قال الراوي : فقال له المغيرة : يا زياد ، اذكر اللّه تعالى واذكر موقف يوم القيامة ، فإن اللّه تعالى وكتابه ورسوله وأمير المؤمنين قد حقنوا دمي ، إلا أن تتجاوز إلى ما لم تر مما رأيت ، فلا يحملنك سوء منظر رأيته على أن تتجاوز إلى ما لم تر ، فواللّه لو كنت بين بطني وبطنها ما رأيت أن يسلك ذكري فيها . قال : فدمعت عينا زياد ، واحمرّ وجهه ، وقال : يا أمير المؤمنين ، أما إن أحقّ ما حقّ القوم فليس عندي ، ولكن رأيت مجلساً ، وسمعت نفساً حثيثاً ، وانتهازاً ، ورأيته مستبطنها ، فقال له عمر رضي اللّه عنه : رأيته يدخل كالميل في المكحلة ؟ فقال : لا . وقيل : قال زياد : رأيته رافعاً رجليها ، فرأيت خصيتيه تردد إلى ما بين فخذيها ورأيت حفزاً شديداً ، وسمعت نفساً عالياً ، فقال عمر رضي اللّه عنه : رأيته يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة ؟ فقال : لا . فقال عمر رضي اللّه عنه : اللّه أكبر ، قم يا مغيرة إليهم فاضربهم ، فقام إلى أبي بكرة فضربه ثمانين ، وضرب الباقين ، وأعجبه قول زياد ، ودرأ الحدّ عن المغيرة . فقال أبو بكرة بعد أن ضرب : أشهد أن المغيرة فعل كذا وكذا ، فهمّ عمر رضي اللّه عنه أن يضربه حدّاً ثانياً ، فقال له علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : إن ضربته فارجم صاحبك ، فتركه ، واستتاب عمر أبا بكرة فقال : إنما تستتيبني لتقبل شهادتي ، فقال : أجل ، فقال : لا أشهد بين اثنين ما بقيت في الدنيا . فلما ضربوا الحدّ قال المغيرة : اللّه أكبر ، الحمد للّه الذي أخزاكم ، فقال عمر رضي اللّه : بل أخزى اللّه مكاناً رأوك فيه .